ماكس فرايهر فون اوپنهايم
345
من البحر المتوسط إلى الخليج
صغيرة مع ساحة ضيقة وتتسع لإقامة 12 جنديا لا أكثر . وعندما وصلت إلى هناك لم يكن فيها سوى ثلاثة جنود ترسل لهم المؤن أسبوعيا من دير الزور . إلى جانب البئر رأينا جملا مشلولا يتأوه ألما تركته إحدى القوافل لأنه لم يعد قادرا على متابعة المسير . فالجمال القاصرة التي تصبح غير قادرة على العمل تترك وشأنها ، وفي أحيان كثيرة تنهشها العقبان والجقلان وهي على قيد الحياة . إذ إن إطلاق رصاصة الرحمة عليها يعدّ من الخطايا . في صباح اليوم التالي غادرنا قباقب في الساعة السادسة و 40 دقيقة وعبرنا المنبسط العالي الذي ينحدر شيئا فشيئا نحو الفرات ، في بادئ الأمر باتجاه شرق الشمال الشرقي وبعد ذلك باتجاه الشرق إلى أن وصلنا في الساعة التاسعة ، و 10 دقائق إلى قبر النصراني . وقد أخذت هذه النقطة اسمها من أن رجلا مسيحيا كان يرافق إحدى القوافل فنام على ظهر جواده وضاع في الصحراء ثم مات من العطش . وكانت جميع محاولات البحث عنه قد باءت بالفشل . فمثل هذه الحالات المأساوية ليست من الأساطير أو الحكايات الخيالية بل إنها تحدث فعلا في أحيان كثيرة في الصحراء . والمقطع الممتد بين السخنة ودير الزور يخشاه المسافرون بشكل خاص لأن آثار الطريق تختفي في كثير من المواقع بسبب طبيعة أرض الحماد القاسية . والمسافر الذي يتيه عن بير قباقب يضيع في الصحراء ولا منقذ له . في الساعة العاشرة والنصف توقفنا عند وادي الغر الذي يوجد بالقرب منه على الهضبة التي تحمل نفس الاسم ، بين العديد من الكريستالات الجبسية اللماعة ، بقايا آثار صغيرة لا يلاحظها المرء إلا بصعوبة تعود دون أدنى شك إلى خان محصن يشكل حلقة أخرى في سلسلة الخانات التي ذكرتها حتى الآن . واعتبارا من هنا حتى دير الزور لم أجد على الطريق أي بقايا أنقاض أخرى ، كما أن مرافقيّ لا يتذكرون أنهم رأوا أي آثار هنا . استرحنا حتى الساعة الثامنة و 45 دقيقة ، وفي الساعة الرابعة والنصف وصلنا إلى وادي المالحة ؛ وفي الساعة الخامسة و 5 دقائق والساعة الخامسة و 15 دقيقة